رغد الكردي

لطالما كانت رغد الكردي، وهي شابة من مخيم سوف، شغوفة بالقهوة وتحلم بأن تصبح مختصّة في تحضير القهوة (باريستا). لكن التوقعات المجتمعية والصور النمطية الثقافية جعلت طموحها يبدو أمراً شاقاً بالغ الصعوبة. ففي مجتمعها، كان يُنظر إلى مهنة الباريستا بحسب التقاليد على أنها حكر على الرجال، وكان سعي المرأة لدخول هذا المجال يتطلب شجاعة وإصراراً.

من خلال برنامج المسارات الريادية للشباب من أجل الصمود، والذي يدعمه صندوق عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين، التحقت رغد بدبلوم الضيافة واختارت مسار الباريستا. وقد وفّر لها البرنامج تدريباً فنياً عملياً، وورش عمل لتنمية المهارات الحياتية، وإرشاداً مهنياً، مما زوّدها بالخبرة العملية والثقة اللازمة للتعامل بنجاح مع مجال يطغى عليه الذكور.

وتستذكر رغد قائلة:

“أردتُ أن أستسلم في اليوم الأول—شعرتُ أنني لستُ في مكاني الصحيح. لكن مدرّبي قال لي: ‘وجودك هنا يغيّر قواعد اللعبة’. والآن، كل فنجان قهوة أُعدّه هو دليل على أن للمرأة مكان في هذا المجال أيضاً”.

لم تقتصر رحلتها على تغيير آفاقها الوظيفية والمهنية فحسب، بل أثارت أيضاً نقاشات أوسع في مجتمعها حول وظائف الجنسين والفرص المتاحة أمام الشابّات. واليوم، تُحقّق رغد نجاحاً باهراً كمختصّة محترفة في تحضير القهوة (باريستا)، لتكسر بذلك الحواجز وتُلهم غيرها للسعي وراء شغفهم، بغضّ النظر عن التوقعات المجتمعية.

تُعتبر قصتها بمثابة تذكير قوي بأنه مع الإصرار، والإرشاد، والدعم الموجّه—الذي يوفّره صندوق عبد العزيز الغرير لتعليم اللاجئين—يمكن للشابّات تحدي الصور النمطية، وتحقيق أحلامهنّ، وإعادة تعريف الممكن.